ابن عجيبة
230
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قلت : ( أخاهم ) : عطف على نوح ، و ( هودا ) : عطف بيان أو بدل ، وكذلك ( أخاهم صالحا ) وما بعده ؛ حيث وقع . يقول الحق جل جلاله : وَ أرسلنا إِلى قبيلة عادٍ أَخاهُمْ أي : واحد من قبيلتهم ، كقولهم : يا أخا العرب ، فإنه هود بن عبد اللّه بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وقيل : هو هود بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، فهو ابن عم أبى عاد ، وإنما أرسل إليهم منهم لأنهم أفهم لقوله ، وأعرف بحاله ، وأرغب في اتباعه ، ثم وعظهم فقال : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وحده ؛ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ عذاب اللّه ، قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ، كان قومه أحسن من قوم نوح ، إذ كان من أشرافهم من آمن به ؛ كمرثد بن سعد ، ولذلك قيد الملأ بمن كفر ، بخلاف قوم نوح ؛ لم يكن أحد منهم آمن به ، فأطلق الملأ ، قالوا لهود عليه السّلام : إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ أي : متمكنا في خفة العقل ، راسخا فيها ، حيث فارقت دين قومك ، وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ في ادعاء الرسالة . قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ، وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ، وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ، يحتمل أن يريد أمانته على الوحي ، أو أنهم كانوا قد عرفوه بالأمانة والصدق قبل الرسالة . ثم قال : أَ وَعَجِبْتُمْ من أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ، تقدم تفسيرها . قال البيضاوي : وفي ذكر إجابة الأنبياء الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا به والإعراض عن مقالتهم : كمال النصح والشفقة ، وهضم النفس ، وحسن المجادلة ، وهكذا ينبغي لكل ناصح ، وفي قوله : وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ : تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين . ه . ثم قال لهم : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ في مساكنهم ، أو خلفاء في الأرض من بعدهم بأن جعلكم ملوكا ، فإن شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض ، من رمل عالج إلى بحر عمان ، خوفهم أولا من